الكفار سبقوا إليها وفاقوا فيها؛ فإنها كلها ـ كما نبَّه الله عليه ـ داخلة في تسخير الله الكون لنا، وأنه يعلِّم الإنسان ما لم يعلم.
القاعدة الثامنة والخمسون:
إذا أراد الله إظهار شرف أنبيائه وأصفيائه بالصفات الكاملة
أراهم نقصها في غيرهم من المستعدين للكمال.
وذلك في أمور كثيرة وردت في القرآن، منها: لما أراد إظهار شرف آدم على الملائكة بالعلم، وعلَّمه أسماء كل شيء، ثم امتحن الملائكة فعجزوا عن معرفتها، فحينئذ نبأهم آدم عنها فخضعوا لعلمه، وعرفوا فضله وشرفه.
ولما أراد الله تعالى إظهار شرف يوسف في سعة العلم والتعبير رأى الملك تلك الرؤيا، وعرضها على كل من لديه علم ومعرفة، فعجزوا عن معرفتها، ثم بعد ذلك عبَّرها يوسف ذلك التعبير العجيب، الذي ظهر به من فضله وشرفه وتعظيم الخلق له شيء لا يمكن التعبير عنه.
ولما عارض فرعون الآيات التي أُرسل بها موسى، وزعم أنه سيأتي
بسحر يغلبه، فجمع كل سحَّار عليم من جميع أنحاء المملكة، واجتمع الناس في يوم عيدهم، وألقى السحرة عصيَّهم وحبالهم، في ذلك المجمع العظيم، وأظهروا للناس من عجائب السحر فـ {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116] فحينئذ ألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف وتبتلع بمرأى الناس جميع حبالهم وعصيهم، فظهرت هذه الآية الكبرى، وصار أهل الصنعة أول من خضع لها ظاهرًا وباطنًا.