الصفحة 120 من 154

حصولها من الجميع فليشتغل بكل مصلحة من مصالحهم من يقوم بها، ويوفر وقته عليها، لتقوم مصالحهم، وتكون وجهتهم جميعًا واحدة

وهذه من القواعد الجليلة، ومن السياسة الشرعية، فإن كثيرًا من المصالح العامة الكلية لا يمكن اشتغال الناس كلهم بها، ولا يمكن تفويتها، فالطريق إلى حصولها: ما أرشد الله عباده إليه، قال تعالى في الجهاد ـ الذي هو من أعظم مصالح الدين ـ والعلم: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} [التوبة: 122] فأمر أن يقوم بالجهاد طائفة كافية، وبالعلم طائفة أخرى، وأن القائمة بالجهاد تستدرك ما فاتها من العلم إذا رجعت، وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى}

[المائدة: 2] وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]

وقال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] إلى غير ذلك من الآيات الدالات على هذا الأصل الجليل، والقاعدة النافعة، وبقيام كل طائفة منهم بمصلحة من المصالح تقوم المصالح كلها؛ لأن كل فرد مأمور أن يراعي المصالح الكلية، ويكون سائرًا في جميع أعماله إليها، فلو وفق المسلمون لسلوك هذه الطريق لاستقامت أحوالهم، وصلحت أمورهم، وانجابت عنهم شرور كثيرة، فالله المستعان.

القاعدة السابعة والخمسون:

في كيفية الاستدلال بخلق السموات والأرض

وما فيها على التوحيد والمطالب العالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت