الصفحة 118 من 154

وكذلك لما كان العلم الشرعي يقتضي العمل به، والانقياد لكتب الله ورسله، قال تعالى عن أهل الكتاب المنحرفين: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ *} [البقرة: 101] ونظير ذلك قول موسى عليه السلام لما قال له بنو إسرائيل: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] فكما أن فقد العلم جهل، ففقد العمل به جهل

قبيح.

القاعدة الخامسة والخمسون:

يُكتب للعبد عمله الذي باشره، ويُكمل له ما شرع فيه

وعجز عن تكميله، ويُكتب له ما نشأ عن عمله.

فهذه الأمور الثلاثة وردت في القرآن:

أما الأعمال التي باشرها العبد فأكثر من أن تحصى النصوص الدالة

عليها، كقوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة: 105] {لَهَا مَا كَسَبَتْ} [البقرة: 286] {لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} [يونس: 41] ونحو ذلك.

وأما الأعمال التي شرع العبد فيها ولمَّا يكملها فقد دلَّ عليها قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100] فهذا خرج للهجرة وأدركه الأجل قبل تكميل عمله، فأخبر تعالى أنه وقع أجره على الله، فكل من شرع في عمل من أعمال الخير ثم عجز عن إتمامه بموت، أو عجز بدني، أو عجز مالي، أو مانع داخلي، أو خارجي، وكان من نيته لولا المانع لأتمَّه فقد وقع أجره على الله، فإنما الأعمال بالنيات، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] فكل من اجتهد في الخير هداه الله الطريق الموصلة إليه، سواء أكمل ذلك العمل أو حصل له عائق عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت