الصفحة 117 من 154

من الرسل الذين لم يؤمنوا بهم، وحيث [إنهم] [1] أنكروا من براهين الإيمان [ما هو] [2] أعظم من الطريق الذي أثبتوا به رسالة من ادعوا الإيمان به، وكذلك قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ *} [البقرة: 8] لمّا كان الإيمان النافع هو الذي

يتفق عليه القلب واللسان، وهو المثمر لكل خير، وكان المنافقون يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، نفى عنهم الإيمان لانتفاء فائدته وثمرته،

ويشبه هذا ترتيب الباري كثيرًا من الواجبات والفروض على الإيمان، كقوله: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122] {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] وقال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] إلى قوله: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ} [الأنفال: 41] وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ *الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ *} {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2 ـ 4] وذلك أن الإيمان الواجب يقتضي أداء الفرائض والواجبات، ويقتضي اجتناب المحرمات، فما لم يحصل ذلك فهو إلى الآن لم يتم ولم يتحقق، فإذا وُجدت هذه الأمور تحقق؛ ولهذا قال: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} .

(1) [2] - ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت