وقال تعالى في بيان لطفه في تسهيل العبادة الشاقة: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ *} {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [الأنفال: 11، 12] فذكر منَّته على المؤمنين بتيسيره وتقديره لهذه الأمور التي جعلها الله تعالى مسهِّلة للعبادة، مزيلة لمشقتها، محصِّلة لثمراتها. وقال تعالى: {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ *} {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: 62 ـ 64] فالبشرى التي وعد الله بها أولياءه في الحياة الدنيا من أشرفها وأجلِّها أنه ييسر لهم العبادات، ويهوِّن عليهم مشقة القُرُبات، وأنه ييسرهم للخير، ويعصمهم من الشر بأيسر عمل. وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى *وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى *فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى *} [الليل: 5 ـ 7] أي: لكل حالة فيها تيسير أموره وتسهيلها. وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] ومن الحياة الطيبة التي يرزقونها: ذوق حلاوة الطاعات، واستحلاء المشقات في رضى الله تعالى، فهذه الأحوال كلها خير للمؤمن، إن سهل الله له طريق العبادة وهوَّنها حمد الله وشكره، وإن شقت على النفوس صبر واحتسب الخير في عنائه ومشقته، ورجا عظيم الثواب، وهذا المعنى في القرآن في آيات متعددة، والله أعلم.
القاعدة الرابعة والخمسون:
كثيرًا ما ينفي الله الشيء لانتفاء فائدته وثمرته المقصودة منه،