ولما ذكر تعالى الآيات الدالة على وجوب الإيمان وبَّخ ولام المتوقفين عنه بعد البيان فقال: {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ *وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ *} [الانشقاق: 20 ـ 22] ولما بين جلالة القرآن، وأنه أعلى الكلام وأصدقه وأنفعه قال تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية: 6] ولما ذكر عظيم نعمه الظاهرة والباطنة قال تعالى: {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى *} [النجم: 55] {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ *} [الرحمن: 13] وقال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس: 32] وكذلك في آيات كثيرة يأمر بمجادلة المكذبين، ويجادلهم بالتي هي أحسن، حتى إذا وصل معهم إلى حالة وضوح الحق التام، وإزالة الشبه كلها، انتقل من مجادلتهم إلى الوعيد لهم بعقوبات الدنيا والآخرة، والآيات في هذا المعنى الجليل كثيرة جدًا.
القاعدة الثالثة والخمسون:
من قواعد القرآن: أنه يبيِّن أن الأجر والثواب على قدر المشقة
في طريق العبادة، ويبيِّن مع ذلك أن تسهيله لطريق العبادة من مننه وإحسانه، وأنها لا تنقص الأجر شيئًا.