الصفحة 112 من 154

ونظير هذا قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] أي: هذا الحق الذي قامت البراهين الواضحة على حقيَّته، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، كقوله: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] وقال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] أي: في الأمور التي تحتاج إلى مشاورة ويُطلب فيها وجه المصلحة، فأما أمر قد تعينت مصلحته، وظهر وجوبه، فقال فيه: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: 159] .

وقد كشف الله هذا المعنى غاية الكشف في قوله: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ} [الأنفال: 6] أي: فكل من جادل في الحق بعدما تبين علمه أو طريق عمله فإنه غالط شرعًا وعقلًا. وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119] فلامهم على عدم التزام الأكل مما ذُكر اسم الله عليه، وذكر السبب لهذا اللوم، وهو أنه تعالى فَصَّل لعباده كل ما حرم عليهم، فما لم يذكر تحريمه فإنه حلال واضح ليس للتوقف عنه محل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت