الصفحة 110 من 154

وقال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] يدخل فيه الأمران؛ فكما أن من كمال دعاء الطلب كثرة التضرع، والإلحاح، وإظهار الفقر، والمسكنة، وإخفاؤه ذلك، وإخلاصه، فكذلك دعاء العبادة، لا تتم العبادة وتكمل إلا بالمداومة عليها، ومقارنته الخشوع والخضوع، وإخفائها، وإخلاصها لله تعالى.

وكذلك قوله عن خلاصة الرسل: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90] فإن الرغبة والرهبة وصْفٌ لهم إذا طلبوا وسألوا، وَوَصْفٌ لهم إذا تعبَّدوا وتقرَّبوا بأعمال الخير والقُرَب.

وقوله: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [القصص: 88] {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: 117] وقوله: {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة، فكما أن من طلب من غير الله حاجة لا يقدر عليها إلا الله فهو مشرك كافر، فكذلك من عبد مع الله غيره فهو مشرك كافر. ومثله: {وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ *} [يونس: 106] كل هذا يدخل فيه الأمران.

وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة، أما دعاء المسألة: فإنه يسأل الله تعالى في كل مطلوب باسم يناسب ذلك المطلوب ويقتضيه، فمن سأل رحمة الله ومغفرته دعاه باسم الرحيم الغفور، وحصول الرزق باسم الرزاق، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت