وأيضًا إذا تدبَّرت الاقتراحات التي عيَّنوها لم تجدها في الحقيقة من جنس البراهين، وإنما هي لو فُرض الإتيان تكون شبيهة بآيات الاضطرار التي لا ينفع الإيمان معها، ويصير شهادة، وإنما الإيمان النافع هو الإيمان بالغيب، فكما أنه المنفرد بالحكم بين العباد في أديانهم وحقوقهم، وأنه لا حكم إلا حكمه، وأن من قال: «ينبغي أو يجب أن يكون الحكم كذا وكذا» فهو متجرئ على الله، متوثب على حرمات الله وأحكامه، فكذلك براهين
أحكامه لا يتولاَّها إلا هو، فمن اقترح شيئًا من عنده فقد ادّعى مشاركة الله في حكمه ومنازعته في الطرق التي يهدي ويرشد بها عباده: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [الأنعام: 93] .
القاعدة الحادية والخمسون:
كل ما ورد في القرآن الأمر بالدعاء، والنهي عن دعاء غير الله،
والثناء على الداعين، تناول دعاء المسألة ودعاء العبادة.