الصفحة 19 من 40

إذا أردت أن تعرف ضلال الملحدين الماديين الذين يقولون: وجدت الموجودات والحوادث مصادفة بلا خالق خلقها , ولا مبتدع أحدثها , وأنهم مع ضلالهم المبين في حمق وجنون لا يخفى إلا على من ليس له عقل ولا سمع ولا بصر. . إذا أردت أن تعرف ذلك منهم , وتعرف أن الأمور كلها بخلق الله وتقديره وتدبيره , فانظر إلى هذا العالم العظيم: شمسه وقمره وكواكبه وأرضه وما فيها من الحوادث , وتأملها ببصرك وبصيرتك تجدها كلها في غاية الحسن والإحكام , والنظام البديع الدال دلالة قاطعة أن خالقها واحد أحد فرد صمد , حكيم عليم وأنه على كل شيء قدير , وأن العقول والألباب لتحار إذا توجهت إلى حكمته وبديع نظامه في بعض مخلوقاته , فضلا عن جميعها , فتبارك الذي أحسن كل شيء خلقه وقدره تقديرا. انظر إلى الشمس والقمر ومقدار بعدهما من الأرض , وأنهما لو قربتا من الأرض زيادة عن هذا الواقع أو بعدتا كذلك لحدث الضرر الكثير في الأبدان والنباتات , وجميع ما على وجه الأرض ; وانظر ما يترتب على سيرهما من تعاقب الفصول الأربعة , المضطر إليها الإنسان والحيوان والنبت , وما فيها من منافع الضوء والإنضاج والمنافع الأخر , وانظر إلى نفسك وما فيها من العبر العظيمة , وكيف وضع كل عضو في موضعه اللائق به بحيث لو وضع في غيره لتشوشت الخلقة وقاتت المنفعة , وكذلك جميع الحيوانات بهذا الوصف , فهل يتصور أن يكون ذلك مصادفة بلا خالق خلقها؟ ولا مبتدع ابتدعها؟ إن تناسب عناصر الحياة وأنها كلها بوزن ومقدار لو زاد أو نقص لاختلت الحياة لأكبر دليل على توحيد الباري وعلى إبطال مذهب الماديين - وأن الذي أوجد الحياة في الأشياء الحية وجعل من آثارها ما جعل لهو على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت