الصفحة 18 من 40

قال الله تعالى: {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله} [سورة آل عمران: الآية 159] وقال عن المؤمنين: {وأمرهم شورى بينهم} [سورة الشورى: الآية 38] وهذا الأمر الذي أمر الله نبيه فيه بالمشاورة وأخبر عن المؤمنين أنهم يتشاورون فيه يشمل جميع الأمور الدينية والدنيوية المتعلقة بهم وبغيرهم , فدل ذلك أن الأمور , التي توضحت مصلحتها ومنفعتها , تتعين المبادرة إلى فعلها ; وما وضحت مضرته يتعين البعد عنه ; وما اشتبه منها يستعينون عليه بالمشاورة والمراودة حتى يتضح فيه الصواب , ويتبين فيه النفع أو الضرر. ولا يستريب عاقل أن هذا الأصل العظيم الذي أمر الله به ومدحه , وهو المشاورة في الأمور , هو السبيل الوحيد لصلاح الأحوال كلها , وأنه كما تدخل فيه العلوم والأعمال الشرعية فكذلك العلوم والأعمال المادية , وكما تدخل فيه أمور الأفراد تدخل فيه أمور الجماعات. وفوائد المشاورة الضرورية والكمالية لا تعد ولا تحصى , وتوقف كثير من الأمور عليها أمر معلوم لكل أحد , وكل أمر من الأمور يشاور فيه أهله وأهل الخبرة به والمعرفة والقوة عليه. وقال تعالى: {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} [سورة المؤمنون: الآيتان 73 , 74] {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [سورة الشورى: الآية 52] والصراط المستقيم الذي يدعو إليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ويدعو إليه هذا القرآن العظيم هو الطريق المعتدل الذي يتضمن استقامة العقائد والأخلاق والأعمال المصلحة للدين والدنيا , وللأفراد والأمة , وهي تتضمن العلوم والأعمال الشرعية والكونية , لأن جميعها لا تتم الاستقامة إلا بها ; وأمور المادة وحدها لا تغني شيئا وضررها أكبر من نفعها ولهذا قال: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} [سورة المؤمنون: الآية 73]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت