ومن نظر إلى الحيوانات الكبار والصغار , وإلهام الله لها كل ما تحتاجه وتحيلها على مصالحها وما أعطاها من الفطنة والذكاء والأعمال العجيبة التي يعجز عنها الإنسان , عرف بذلك أن هذا لا يصدر إلا من إلهام من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.
قال الله تعالى: {إنا لا نضيع أجر المصلحين} [سورة الأعراف: الآية 170] {فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [سورة الأنعام: الآية 48] {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت} [سورة هود: الآية 88] والآيات في الثناء على الصلاح والإصلاح والأمر به كثيرة , وكذلك في النهي عن الفساد وذم المفسدين في الأرض بعد إصلاحها ; والإصلاح يشمل إصلاح الأمور الدينية والدنيوية ; فكل أمر هو صلاح وإصلاح أو يتوسل به إلى ذلك فهو داخل في هذه النصوص , كما أن ضده الإفساد: يدخل فيه النهي عن الشر والفساد والضرر في الدين والدنيا , والأعمال كلها ; ونظير ذلك قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [سورة الإسراء: الآية 9] وقال تعالى: {وقل رب زدني علما} [سورة طه: الآية 114] {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [سورة الزمر: الآية 9] وغير ذلك وحيث أطلق العلم شمل العلوم الشرعية وهي الأصل وهي أشرف العلمين وشمل العلوم الكونية فكل علم نافع في الدين أو في الدنيا فهو داخل في مدح العلم وأهله.