فهؤلاء يقولون: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وهم الذين وصفهم الله بقوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [سورة النحل: الآية 97] {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنه م في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا} [سورة النور: الآية 55] وهم حين قاموا بالإيمان والعمل الصالح الذي يشمل شرائع الدين كلها أنجز لهم ما وعدهم من الاستخلاف في الأرض , والتمكين والعز والكمال , وحين قصروا في ذلك عوقبوا بتسلط الأعداء , فكان هذا العز إذ قاموا بدينهم وهذا الذل الذي أصابهم حين ضيعوه أكبر برهان على أن الدين هو الحق , وأنه مدار السعادة والفوز في الدنيا والآخرة , وأن الشقاء والخذلان بتضييعه , وأما ما حصل لأعدائه من عز موقت على وجه الاستدراج فكما قال الله عنهم: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} [سورة آل عمران: الآيتان 196 , 197] {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [سورة الأنعام: الآيتان 44 , 45]