والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون [سورة الأعراف: الآية 157] فأخبر أنه لم يبق معروف عقلا وشرعا إلا أمر به , ولا منكر إلا نهى عنه , ولا طيب نافع إلا أحله ولا خبيث ضار إلا نهى عنه , وأنه مع ذلك سهل ميسر قد وضعت عن أهله الآصار والأغلال وأنواع المشاق , وأن من التزمه وآمن به واتبع النور الذي أنزل معه فهو المفلح في دينه ودنياه. والفلاح هو الفوز بكل مطلوب مرغوب والنجاة من كل هلاك ومرهوب , لأنه يهدي للتي هي أقوم من الأخلاق والأعمال وصالح الأحوال. وقال تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [سورة الإسراء: الآية 81] فالحق هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في أصول الدين وفروعه , وفي أمور الدين والدنيا ; والباطل ما خالفه وناقضه ; فكل ما خالف الدين الإسلامي فهو باطل لا يثبت للحق عند المقابلة , وإنما يروج إذا غاب الحق عنه عند الجهال بدين الإسلام , وإلا فمتى عرف الدين الإسلامي على ما هو عليه فإن أهل العقول الوافية والألباب الصافية لا يبتغون به بدلا ولا يختارون عليه سواه , لأنه يدعو إلى سعادة الدنيا والدين , فيجمع بين السعادتين.