الصفحة 14 من 40

كما قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [سورة الأنفال: الآية 60] وقال تعالى: {وخذوا حذركم} [سورة النساء: الآية 102] فهذا يتناول الأمر بإعداد المستطاع من القوة العقلية والسياسية والمادية والمعنوية , وأخذ الحذر من الأعداء بكل وسيلة وبكل طريق , فجميع الصناعات الدقيقة والجليلة والمخترعات والأسلحة والتحصنات داخلة في هذا العموم ; فهذا الدين الإسلامي يحث على الرقي الصحيح , والقوة من جميع الوجوه , عكس ما افتراه أعداؤه أنه مخدر مفتر وهم يعلمون كذبهم وافتراءهم عنه , ولكن المباهتات والمكابرات سهلت عليهم وظنوا من جهلهم أنها تروج على العقلاء , وكل عاقل يعلم كذبهم وافتراءهم , وإنما يغتر بهم الجاهلون الضالون , الذين لا يعرفون عن الإسلام لا قليلا ولا كثيرا , بل يصور لهم هؤلاء الأعداء الإسلام بصور شنيعة ليروجوا ما يقولونه من الباطل , وإلا فمن عرف الإسلام معرفة صحيحة عرف أنه لا يستقيم أمور البشر دينها ودنيويها إلا به , وأن تعاليمه الحكيمة أكبر برهان على أنه تنزيل من حكيم حميد , عالم بالغيب والشهادة , رحيم بعباده , حيث شرع لهم هذا الدين الذي قال فيه: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [سورة آل عمران: الآية 164] وقال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [سورة المائدة: الآية 3] وقال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [سورة آل عمران: الآية 19] وقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [سورة آل عمران: الآية 85] وقال تعالى: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [سورة المائدة: الآية 50] وقال في وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم ووصف ما جاء به من الدين: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت