الصفحة 13 من 40

وقال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} [سورة الحديد: الآية 25] فأخبر تعالى أنه أرسل الرسل لهداية الخلق وأيدهم بالآيات البينات , المبينة للحقائق , الدالة على صدقهم وحقيقة ما جاءوا به ; وأنزل معهم الكتاب الذي فيه الهدى والرحمة , وأنزل معهم أيضا الميزان الذي هو العدل وما يعرف به العدل من أصول العدل وفروعه , وذلك ليقوم الناس بالقسط إذا عملوا بها في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم وسلوكهم وجميع أمورهم , فمتى عملوا بما أنزله الله من الكتاب والميزان صلحت منهم هذه الأمور واستقامت أحوالهم. وأخبر تعالى أنه أنزل الحديد , فيه بأس شديد ومنافع للناس , فخص منافعه في أمور الحرب ثم عممها في سائر الأمور ; فالحديد أنزله الله لهذه المنافع الضرورية والكمالية , الخاصة والعامة , فجميع الأشياء إلا النادر منها تحتاج إلى الحديد ; وقد ساقها الله في سياق الامتنان على العباد بها , ومقتضى ذلك الأمر باستخراج هذه المنافع بكل وسيلة , وذلك يقتضي تعلم الفنون العسكرية والحربية , وصناعة الأسلحة وتوابعها والمراكب البحرية والبرية والهوائية , وغير ذلك مما ينتفع به العباد في دينهم ودنياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت