قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد} [سورة إبراهيم: الآيتان 1 , 2] أخبر تعالى أنه أنزل القرآن على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في وقت تراكم فيه الجهل والظلم والظلمات , وأنواع الشرور , ليخرج الناس به من هذه الظلمات المتراكمة فيعلمهم ما لم يكونوا يعلمون , ويحرك عزائمهم ويثير هممهم وحواسهم إلى الخير , وإلى الإيمان به وبرسله , وطاعته وطاعة رسوله , فتستنير معارفهم وتتضح طريقهم ويستقيم سلوكهم , وتتم لهم بذلك الخيرات , وتندفع عنهم الشرور والمضرات , فمن تلقى هذا الكتاب الذي هو أكبر النعم بفهم وقبول وانقياد لأوامره وإرشاداته المتفرعة المصلحة للدين والدنيا , فقد استقام على الصراط المستقيم , ومن أعرض عنه أو عارضه فهو الكافر الذي فسدت أحواله , وويل للكافرين من عذاب شديد ; فإنه لم يكن كفرهم عن اشتباه وخفاء للحق أو اتباع طريق هدى , بل كفرهم صدر عن رغبة في الترف وحب الدنيا الذي صدهم عن الهدى والحق فاستحبوا الحياة الدنيا على الآخرة , أولئك في ضلال بعيد.