فيجيبهم: {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} [البقرة: 200 ـ 202] .
[من الأدلة: آيات الأنبياء]
ومن براهين وجود الله ووحدانيته: ما يجريه الله على أيدي أنبيائه من خوارق الآيات والمعجزات والبراهين
القاطعات، وما يكرمهم به في الدنيا وينصرهم، ويجعل
لهم العواقب الحميدة، ويخذل أعداءَهم ويعذبهم بأصناف
العذاب.
وهذا متواترٌ معروفٌ بين الخواص والعوام، وقد نقلتها الأمم والقرون والأجيال، وصارت أعظمَ من برهانِ الشمس والقمر، وهي كلها براهينُ على ربوبية من أرسلهم، ووحدانيته، وعظمة سلطانه، وكمال قدرته، وسعة علمه وحكمته، وما ينكرها إلا كل متكبر جبار.
[من الأدلة: الكتب السماوية والسنّة النبوية
وما فيها من الشرائع]
ومن أعظم براهين وحدانيته: ما أنزله الله على أنبيائه عمومًا؛ من الكتب والشرائع، وما أنزله على محمد صلّى الله عليه وسلّم خصوصًا؛ من الكتاب العظيم والسنّة والشريعة الكاملة التي بها صلاح الخلق، وبها قوام دينهم ودنياهم.
وفيها من الآيات والبراهين ما لا يعبر عنه المعبرون، ولا يقدِرُ أن يصفه الواصفون، وآياته قائمة في جميع الأوقات، متحدية للخلق كلِّهم؛ على اختلاف مللهم ونحلهم، وقد تبين عجزُهم ووضح عليهم: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] ، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] .