فهذا هو التوحيد بمعناه العام أي إفراد الله بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات ثم دخل في تفصيل كل نوع على حدة فقال:
فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وأنواع التدبير.
الشرح: قوله: (فدخل في هذا) أي دخل في حد التوحيد توحيد الربوبية الذي هو (اعتقاد انفراد الرب سبحانه.... إلخ) وقال أيضًا توحيد الربوبية بأن يعتقد العبد أن الله هو الرب المتفرد بالخلق والرزق والتدبير الذي ربى جميع الخلق بالنعم وربى خواص خلقه وهم الأنبياء وأتباعهم بالعقائد الصحيحة والأخلاق الجميلة والعلوم النافعة والأعمال الصالحة، وهذه التربية النافعة للقلوب والأرواح المثمرة لسعادة الدارين [1] انتهى.
وتوحيد الأسماء والصفات وهو إثبات ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل.
الشرح: هذا هو النوع الثاني من أنواع التوحيد وهو توحيد الأسماء والصفات وهو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة والجلال والجمال التي لا يشاركه فيها مشارك بوجه من الوجوه وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع الأسماء والصفات ومعانيها وأحكامها الواردة في الكتاب والسُنة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله، من غير نفي لشيء منها ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل. ونفيُ ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من النقائص والعيوب، وعن كل ما ينافي كماله [2] .
وقال أيضًا في بيان أركان الإيمان بأسماء الله وصفاته هما ثلاثة:
1-إيمان بالأسماء الحسنى كلها.
2-الإيمان بما دلت عليه من الصفات.
(1) القول السديد في مقاصد التوحيد - مجموع مؤلفات الشيخ (3/10) .
(2) المرجع السابق.