الصفحة 18 من 49

الشرح: قوله رحمه الله: (ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد أن أفعال العباد مخلوقة لله) وذلك لأن الأدلة القرآنية دلت على ذلك قال الله تعالى: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } [1] قال أهل التفسير في معنى (ما) في الآية وجهان.

أحدهما: أن تكون بمعنى المصدر فيكون معنى الآية: والله خلقكم وعملكم.

الثاني: أن تكون (ما) بمعنى الذي فيكون المعنى والله خلقكم وخلق الذي تعملونه من الأصنام [2] وغيرها.

قال رحمه الله: (أفعال العباد كلها من الطاعات والمعاصي داخلة في خلق الله وقضائه وقدره ولكنهم هم الفاعلون لها لم يجبرهم الله عليها مع أنها واقعة بمشيئتهم وقدرتهم، فهي فعلهم حقيقة وهم الموصوفون بها المثابون المعاقبون عليها وهي خلق الله حقيقة فإن الله خلقهم وخلق مشيئتهم وقدرتهم وجميع ما يقع بذلك فنؤمن بجميع نصوص الكتاب والسنة [3] .

وأن لهم أفعالًا وإرادة تقع بها أفعالهم وهي متعلق الأمر والنهي وأنه لا يتنافى الأمران إثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والأفعال والصفات وإثبات قدرة العبد على أفعاله وأقواله.

(1) سورة الصافات، الآية: (96) .

(2) تفسير القرآن العظيم - لابن كثير (4/15 - زاد المسير - لابن الجوزي(7/70) .

(3) سؤال وجواب في أهم المهمات - لابن سعدي (ص65) من مجموع مؤلفات الشيخ رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت