فإن عفوا إلى الدية فعليهم الاتباع بالمعروف، وعلى المؤدي أن يؤدي بإحسان من غير مماطلة ولا مناقصة ولا بخس، وهذا الإرشاد الذي نبه الله عباده عليه في جنس المعاملات أن الناس ما بين طالب ومطلوب، فعلى الطالب أن يتبع بالمعروف والمساهلة والمياسرة، وعلى المطلوب أن يؤدي بإحسان يسلم الحق تامًا لا نقص فيه ولا مطل، هو أكمل المعاملات وأشرفها وصاحب هذه المعاملة قد حاز الفضليتين شرف الدنيا وأجر الآخرة.
والقسم الثاني: الخطأ، فهذا لم يجعل الله فيه قصاصًا ولا رتب عليه إثمًا ووعيدًا، وإنما أوجب فيه الكفارة على القاتل عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فليصم شهرين متتابعين، ودية مسلمة إلى أهل المقتول يسلمها عاقلة القاتل. وقد فصلت السنة مقادير ديات النفوس والأطراف والجروح.
وقال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ} [المائدة:33] . هذا حد قطّاع الطريق. من العلماء من قال: إن الإمام مخير فيهم في هذه الأشياء يفعل ما يراه أصلح، ومن العلماء من قال: إن هذه العقوبات متفاوتة في غلظها فهي تبع الجنايات، فمن قتل وأخذ مالًا قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ مالًا قتل ولم يصلب، ومن أخذ مالًا ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن أخاف السبيل نفي من الأرض وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما انظر تفسير ابن جرير الطبري (4/ 213) . وهو أولى.