جعل الله الحدود على الجرائم العظيمة حماية عنها وردعًا ونكالًا. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178] الآيات. {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] الآية وقال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا} [النساء:92] الآية إلى أن قال: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] .
قسم الله القتل إلى عمد فيه الوعيد الشديد وفيه القصاص، فخير أولياء الدم بين القصاص والعفو إلى الدية والعفو بلا شيء، فإذا اختاروا القصاص فعلوا بالقاتل كما فعل بالمقتول من غير زيادة في صفة القتل، ولا قتل لغير من جنى. قال تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ} [الإسراء:33] أي: يتجاوز حقه إلى غيره. ولهذا لو لزم القود أثنى حاملًا لم تقتل حتى تضع. وشرط الله المكافأة في الحرية والرق، وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه لا يقتل مسلم بكافر رواه البخاري (111) .
.وأما الذكر يقتل بالأنثى تقديمًا لعموم قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] على مفهوم قوله: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة:178] ويؤكده قتله -صلى الله عليه وسلم- لليهودي الذي رض رأس الجارية بين حجرين حين اعترف رواه البخاري (2413) ومسلم (1672) . فيدل على قتل الرجل بالمرأة وعلى أنه يفعل بالقاتل كما فعل بالمقتول كما هو ظاهر الآية، لأن القصاص أن يفعل بالجاني كم فعل بالمجني عليه، وكذلك الأطراف والجروح تجري مجرى النفس، يؤخذ كل عضو بما يماثله اسمًا ومحلًا.