الوضع الطبيعي أن الجراثيم لا تدخل الجسد إلا من خلال جرح في الجسد، ونحن دائمًا نلقي حملنا على الغير، وعلى التدخلات الخارجية، دون أن نعطي أنفسنا فرصة للتفكير في عيوبنا، والمعلوم أن التدخلات الخارجية لا يمكن أن تؤثر في أمة لديها مناعة قوية، لكن الإشكالية تكمن في أننا بتصرفاتنا وجهلنا، وبعدنا عن العدل، وعن رعاية الحقوق؛ قد استدعينا تدخل الغير في شئوننا ومصالحنا، نحن من فتحنا الجرح، ولم نحرص على أن يلتئم، ثم بدأنا نشتكي الألم والمرض ونلعن الجراثيم.
الإسلام رسالة سلام بكل مدلولاتها ومعانيها، فهي توجه الإنسان بحيث يكون سلمًا مع نفسه بعيدًا عن نزاع الروح والجسد والفطرة، ويكون سلمًا مع الغير، ومن هذا الوجه اشتق الإسلام اسمه من مادة سلم، وبين النبي - عليه السلام - أن المسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده، والإسلام هو رسالة سلام مع الموجودات حوله، هذه المعاني في ظل الوضع النفسي والفكري المضطرب الذي يعيشه المسلمون؛ أصبحت في موضع اتهام عند البعض، وبدأ عندنا نزوع نحو العنف، وتعزيز قيم الصراع والتناقض الداخلي، نحن نعيش أزمة وعي وأزمة فكر.