ذكر أحد طلبة ابن عثيمين -رحمه الله- أن الشيخ كان معتادًا جمع بقايا الطعام، لقطط كانت عند بيته -رحمه الله- ليُطعمها عند خروجه لصلاة الفجر، وهي في ترقب للشيخ كل يوم في هذه الساعة!
فلما كان في أحد أيامه نسي -رحمه الله- جمع الطعام لها أو أنه لم يجد، لم يستطع الخروج مع نفس الباب الذي اعتادت القطط خروجه منه، فلما سأله أحد أبنائه عن سبب خروجه من الباب الخلفي، قال: إني مُحرج من القطط!!
كنا نتمنى في غزة أن يتم النظر للإنسان باعتبار إنسانيته، ورعاية حقوقه بعيدًا عن الحزبية، ولكن للأسف؛ ثقافة (مش ابننا) تلك هي المهيمنة على غزة، وترتب عليها ضياع حقوق الأكثرية المستضعفة من الشعب. لا قيمة للشهادات، ولا قيمة للكفاءات، ولا قيمة لأي شيء سوى كورنيه الحزب، المواطن العادي يعيش حالة من التهميش والدونية، والإحساس بالغربة الشديدة.
نحن أمة تنقصها الروح، لكي تسمع وترى، وتعي وتعقل، وروح الأمة في تعقلها لكتاب الله لا تلاوته فقط، يقول الله - سبحانه وتعالى:"وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ".