الإحسان أعلى مقامات الدين، والناس جبلت على حب من أحسن إليها، وَطِّنْ نفسك إن لم تحسن إلى الناس، فعلى الأقل لا تسيء إليهم، فكما أن الإحسان له أثره وبركته، فالسيئة في حق الناس لها وقعها وشؤمها، بل هي أعظم وقعًا وأسوأ أثرًا، ولا تستغرب إن وجدت إنسانًا يذكرك بإساءتك له قبل سنوات مديدة، فكما أن السيئة والحسنة تسجل لك في ميزانك، كذلك أثر السيئة والحسنة تسجل في قلوب الناس.
الكلام إما حسن أو أحسن، أو فاحش أو أفحش.
أفحش الكلام هو ما تضمن كفرًا أو شركًا أو إلحادًا، والكلام الفاحش هو ما تضمن الكلمات المشينة المتعلقة بالزنا ومقدماته، أو أي اشكال الفاحشة، أو إشاعتها في المجتمع. أما الكلام الحسن فهو الكلام المباح بكل أصنافه وأنواعه، أما الكلام الأحسن فهو كل كلام ينمي الخير ويحسر الشر ومادته في المجتمع.
أي نوع من الكلام نحن مطالبون بقوله فقط، كعباد لله وأصحاب رسالة؟ نحن مطالبون بالكلام الأحسن، وبالرغم من أن الكلام الحسن مباح إلا أنه في الغالب مدخل لنزغات الشيطان، وهذا المعنى أرشدت له الآية الكريمة:"وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا"، فالآية طالبتنا فقط بالقول الأحسن، وإلا فتحنا المجال لنزغات الشيطان.