فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 142

وهذه سنن لا تتبدل ولا تتغير. عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفرًا، وأن أكفرها بعد أن عرفتها، وأن أنساها ولا أثني عليها.

قد يكون الخير كل الخير فيما نظنه شرًا، وقد يكون الشر كل الشر فيما نظنه خيرًا،"وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ"، فالإنسان قد يدرك الحدث الآني، ولكن لا يدرك كل ملابساته وعاقبته، ولنا في قصة موسى مع الخضر عبرة.

الأشياء في ذاتها لا تضر أو تنفع، بل أمر الله لها هو الذي يحقق ما فيها من نفع أو ضرر، فالسكين بطبعها تذبح لكن في حق إسماعيل - عليه السلام - لم يجر بها الذبح، والنار تحرق ولكن في حق إبراهيم - عليه السلام - لم تحرق، والعصا تنفع ولكنها تحولت إلى حية ضارة، ثم رجعت إلى عصا نافعة.

الكون كله بيد الله يصرفه كيف يشاء، انظر إلى المال والولد، أليس بطبعهم النفع!؟ لكن ذلك وفق أمر الله، وهناك من المال والولد وهما سبب نفع؛ لكن يجعلهم الله سبب عذاب، يقول الله - سبحانه وتعالى:"فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت