دولة الحق لا يمكن أن تقوم إلا بالحق. والظلم والكذب والخداع لا يمكن له أن يقيم دولة الحق؛ لأن الغاية النبيلة تحتاج إلى وسائل نبيلة، وبقدر استقامتنا على الوسائل النبيلة، نكون قد استقمنا على أول الطريق نحو دولة الحق التي ننشدها.
قال الله في حق موسى:"وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا"أي استخلصناك استخلاصًا، لتقوم بمهمة الإصلاح، ولتنجد المستضعفين في الأرض، وهكذا أي تغيير صاعد في المجتمع يحتاج إلى استخلاص وارتقاء في الفكر والسلوك والقيم، فالمصلح كالماء الطهور؛ طاهر في نفسه، مطهر لغيره.
والطهارة الحقيقية التي يحتاجها كل مصلح: هي طهارة التوحيد ووضوحه، دون لبس أو شبهة؛ لتستقيم علاقته بربه، وطهارة في القيم والأخلاق؛ لكي تميل إليه الأفئدة الطاهرة.
نحن في مرحلة عصيبة، وأخشى إذا لم ننتبه أن نفقد فيها من قلوبنا قدسية الكلمة، وقدسية الفتوى، وقدسية الآية. والسبب هو عندما تختلط علينا الأمور، ونطلب الدنيا بأمور الآخرة، ونكون طلاب دنيا في ثوب الآخرة؛ عندها تأتي الحيرة، ويختلط الأمر على أصحاب الحِلم قبل العوام.