فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 142

الصادقون وإن اختلفوا في الرأي، فلن يختلفوا في الود، ولن تتفرق قلوبهم؛ لأن الأرواح جند مجندة.

نحن في مرحلة عجيبة، ففي اللحظة التي يستدرج فيها المكذبون للحق من حيث لا يعلمون نحو مصيرهم المحتوم، كذلك الصادقون أيضًا يساقون نحو قدرهم المكنون، فكل من الصادق والمكذب يُستدرج لكن مع الفارق، فموسى استدرجه القدر نحو الطور من حيث لا يعلم، وفرعون استدرجه القدر الإلهي تحت لجج البحار من حيث لا يعلم، وفي كلٍّ تتجلى الحكمة والعظمة الإلهية، وهنيئًا لمن ساقته العناية الإلهية نحو:"أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ".

رسالة الإسلام تقوم على مراقبة الحق ومحاسنة الخلق، بمراقبة الحق تستقيم العبودية والاستعانة، وبمحاسنة الخلق ترتقي القيم وتخرج من دائرة الإمكان إلى دائرة الممارسة نحو التغيير الصاعد في المجتمع، وبهما تستقيم صورة الحق الدامغ للباطل وفق سنن المدافعة، دائمًا المشكلة لا تكمن في انتفاش الباطل إنما المشكلة هي بمجيء الحق وأهله الذين يستحقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت