الصفحة 68 من 129

يعلمها الداعية عن نفسه، وليعلم أن فوقه علام الغيوب الذي هو اعلم بها منه وسيحاسبه عليها يوم القيامة، فليتق الله فيها ما استطاع وليجتهد في استخدامها كلها ما أمكنه ذلك حتى ينجو من سؤاله وينال عظيم ثوابه.

إن أهل الحي إما أن يكونوا في الطرقات أو في المقاهي وما شابهها أو في المحلات التجارية أو في وسائل المواصلات أو في النوادي ومراكز الشباب ونحوها أو في معاهد التعليم أو في المستشفيات أو في المساجد.

ولكل مقام مقال، أي لكل مكان وسائل تناسبه للدعوة فيه، قد تصلح أو لا تصلح للمكان الآخر، حتى يحقق الداعية أفضل النتائج الدعوية ويستجب من يدعوهم للإسلام بأقل الجهود.

الدعوة في الطريق:

يصعب التعارف على كل الناس، ولا يحتمل الوضع أو الوقت توصيل كل الإسلام، ولكن من الممكن توصيل بعضه، كما لمح الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض أحاديثه: (قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَقَالَ إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) [1] .

فإفشاء السلام يشيع الأمان بين الناس والطمأنينة في قلوبهم، ويمهد للتعارف والتقارب معهم والذي قد ينبني عليه خطوات دعوية أخرى وتعريف ببعض آخر من تفاصيل الإسلام مع الوقت، فالأمر يبدأ بسلام ثم كلمة ثم حوار حسبما تسمح الظروف، خاصة أن الداعي قد يمر في مكان سكنه في بعض الطرقات هي هي يوميًا، والناس هم هم لعدة سنوات!!

وإرشاد الضال لحيث يريد، وإعانة ذي الحاجة على حاجته، وكف الأذى عن الغير، كل أخلاقيات الطريق هذه غالبًا ما تجعل المدعوين ينظرون للداعي ويتعلمون منه تدريجيًا أساسيات الإسلام تلك.

(1) أخرجه البخاري: كتاب الاستئذان، باب 2، 8/ 51، حديث (6229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت