-صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره، فليصل رحمه) [1] ، ينسأ له في أثره: أي كأنه أُجِّل له في أجله من كثرة أعمال الخير التي يفعلها في أوقات قليلة.
فالتكافل يعلمهم بعض الإسلام عمليًا ويحببهم فيه ويرغبهم في اتباع باقية.
5 -المشاركة ما أمكن في ثواب الإصلاح بين المتخاصمين منهم، فهي فرصة لتوضيح أسس الإسلام العادلة في سرعة حل الخلافات وإعادة العلاقات كما كانت وأفضل، كما يقول تعالى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [2] .
هذا ومن الممكن عقد لقاءات دينية في البيوت فيما بين الأقارب وبعضهم، دورية أو غير دورية، حسبما تسمح به الظروف والأوقات والأماكن، على قراءة قرآن أو تفسير أو حديث أو فقه، أو على كتاب سيرة أو فكر أو ثقافة، أو سماع شريط أو فديو أو برنامج إعلامي جيد أو ما شابه ذلك، فهذه اللقاءات تعرفهم نظريًا بالإسلام ليطبقوه بعدها عمليًا تدريجيًا في كل شئون حياتهم ليسعدوا به في الدنيا والآخرة.
إن دعوة الأقارب سهلة ميسرة ممهد لها مضمونة، نتائجها أعظم مما يبذل فيها، ووسائلها ممكن تطويرها، فلينتبه الداعية لها ولإثم التقصير فيها ولثواب الوفاء بها.
الدائرة الرابعة: دعوة أهل الحي:
دعوة أهل الحي الذي يسكن فيه الداعي من الفروض التي يثاب إن فعلها ويأثم إن تركها، لأنهم داخلون في عموم قوله تعالى بصيغة الأمر العام دون تحديد: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ) [3] ، وتزداد الفرضية مع الأقرب منهم ثم الأبعد على حسب استطاعة الداعية وقدراته في الحركة والانتقال والعلاقات والعلم والثقافة والكلام والتأثير، وغير ذلك من القدرات التي
(1) أخرجه البخاري: كتاب الأدب، باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم 8/ 5، حديث (5986) .
(2) سورة النساء: الآية 128.
(3) سورة النحل: الآية 125.