إن دعوة الأقارب والأصهار جهودها قليلة ونتائجها كبيرة، فالداعية مع المدعوين الآخرين يستغرق جهودًا تحضيرية كبيرة من أجل التعرف عليهم وإعداد مداخل للحديث أو التعامل معهم، وجهودًا مالية وصحية ووقتية وذهنية وغيرها، أما مع الأقارب فكل هذه الخطوات قبل الحديث عن الإسلام قد أختُصرت، إذ التعارف قائم بل وثيق، وحنين وحب ورابطة الدم والقرابة الفطري موجود وغالبًا ما يكون في ازدياد، وصور التعامل طبيعية وكثيرة من خلال الظروف التي تجمعهم.
إن الوسائل العملية لدعوة الأقارب والأصهار كثيرة متنوعة، نذكر منها:
1 -الزيارات الدورية الأسبوعية أو النصف الشهرية أو الشهرية، ورحلات المصايف والعطلات، والتي من خلالها تتحاب النفوس وتتقارب المفاهيم ويزداد التعارف والاندماج، فيمكن للداعية أن يصبغ بالتدريج وبسهوله أقاربه وأصهاره من حوله ـ صغارًا وكبارًا ونساء ـ بإسلامه الذي عليه أن يحسن حمله ليكون قدوة لهم يتبعونها في عفة لسانه وحسن تصرفاته وشهامته وكرمه وتعاونه ونصائحه الصادقة المخلصة وصفاء نفسه وتواضعه، وغير ذلك من أخلاق الإسلام.
2 -استغلال وسائل الاتصال كالهاتف والإنترنت والرسائل ونحوها في التواصل معهم والتعبير عن الود لهم، ومن خلالها يمكن التذكرة ببعض المعاني الإسلامية المناسبة، مع مراعاة حفظ اللسان عن غيبة الآخرين أو الإيقاع بينهم أو السخرية منهم أو نحو ذلك.
3 -استغلال المناسبات المجمعة كالأعياد وشهر رمضان والمواسم الإسلامية، وحفلات الخطبة والزواج وأيام الميلاد والنجاح الدراسي والعودة من السفر، وعيادة المرضى والتعزية في الوفيات، استغلالها في التزاور والمواساة أو التهنئة وتبادل الهدايا، لما في ذلك من تصفية القلوب واستمرار اتصالها واستعدادها لقبول الإسلام.
4 -التكافل الاجتماعي للمحتاجين فيما بينهم، فالمسئولية نحوهم كبيرة، وإثمها عظيم لمن قصر فيها وهو مستطيع، وثواب من أدالها في المقابل عظيم في الدنيا ثم في الآخرة. يقول الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) [1] ،ويقول
(1) سورة البقرة: الآية 215.