ويقول أيضًا: (يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك) [1] .
وبتحفيظ القرآن بين الأطفال، أو بالاستماع لشريط أو قراءة كتاب أو برنامج إعلامي جيد مع جار أو أكثر، وبالمشاركة في الأفراح والأحزان والمصائب المالية والصحية وغيرها.
يقول - صلى الله عليه وسلم: (من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له) [2] .
فهذه المشاركة تؤدي إلى الاطمئنان إن طوارئ الحياة يمكن مقابلتها بمعاونة الآخرين، وتؤدي إلى الاطمئنان إلى نفع الإسلام ... وبالتالي اتباعه.
إن وسائل دعوة الجيران كثيرة، ومن الممكن للداعي أن يتنوع فيها وأن يحصل من خلالها على أعظم الثواب .. لو تفكرها وأهتم بها!!
الدائرة الثالثة: دعوة الأقارب:
دعوة الأقارب والأصهار للإسلام قريبة الشبه من دعوة الجيران، فهي مهمة ومؤثرة، وهي أيضًا كثيرًا ما تنسى من الداعي، إما لظنه بعدم جدواها إذ هو لن يؤثر فيهم أو قد اعتادوا عليه، وإما لانشغاله بدعوة أهل المسجد دون غيرهم، وإما لتوتر العلاقات فيما بينهم وبينه لخلافات عائلية بسبب من الأسباب.
إن دعوة الأقارب من الفروض التي يثاب فاعلها ويأثم تاركها كما يفهم من قوله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [3] ، وتزداد الفرضية مع الأقرب منهم ثم الأبعد على حسب استطاعة الداعي وقدراته الانتقالية من مكان لآخر، وقدراته الكلامية والعقلية ونحو ذلك، وكل أعلم بقدراته فليتق الله فيها، وليعلم أنه محاسب عليها يوم القيامة وهو سبحانه يعلم السر وما يخفى.
(1) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، 4/ 2025، حديث (2625) .
(2) صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاق أمة ثم يتزوجها 2/ 1046، حديث (1365) .
(3) سورة الشعراء: الآية 214.