إن من أهم الوسائل العملية لدعوة الجيران:
أولًا: منع الأذى عنهم، كالإزعاجات والقاذورات والشتائم وأخطاء اللسان والنظرات الخبيثات، ونحو ذلك، كما يقول - صلى الله عليه وسلم - (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه [1] [2] ،أي شروره.
ثانيًا: بالعلاقات الطيبة الطبيعية: بالسلام عند كل مقابلة، فهو ينشر الحب والأمان، فتطمئن القلوب وتتمهد لتقبل الإسلام، يقول - صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم) [3] وبالسؤال عن الأحوال، كما كان يفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال يومًا لحارثة رضي الله عنه: كيف أصبحت؟ فالسؤال يشعر بالاهتمام والاستعداد للمساعدة في أي أمر فيمهد ذلك للدعوة.
وبالزيارات الفردية أو العائلية والتي تؤدي إلى مزيد من التعارف والتعرف على حياتهم وصفاتهم كما يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) [4] ، والتي بها يتمكن الداعي من ترتيب أولويات أقواله وأفعاله معهم، فقد يبدأ دعوتهم بحل مشاكل تربية الأبناء أو ارتفاع الأسعار أو بالحديث عن الرياضة أو عن الصلاة والزكاة أ, ما شابه ذلك حسبما يراه مناسبًا.
وبالخدمات كالمشاركة في نقل الأولاد للمدارس أو شراء احتياجات السوق أو تعاون النساء في خدمات المنزل، وغير ذلك من أنواع المساعدة التي حث عليها الإسلام والتي هي داخلة في وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجيران.
وبهدايا الطعام وغيره، فهي تقرب القلوب يقول - صلى الله عليه وسلم: (يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرْسَنَ شاة) [5] فِرْسَنَ: أي حتى الظفر المشقوق عند الشاة، فلها ثوابها عليه!!
(1) بوائقه: البوائق جمع بائقة وهي الغائلة والداهية والفتك.
(2) صحيح مسلم: كتاب الايمان، باب بيان تحريم إيذاء الجار، 1/ 68، حديث (46) .
(3) صحيح مسلم: كتاب الايمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون،1/ 74، حديث (54) .
(4) سورة الحجرات: الآية 13.
(5) صحيح البخاري: كتاب الأدب، باب لا تحقرن جارة لجارتها 8/ 10، حديث (6017) .