المساجد فقط، وعن طريق الخطب والدروس والمواعظ، وإما لعلاقات سيئة معهم بسبب خلافات يعتبرها الداعية عادية بين كل الجيران، كالخلاف على نظافة السلم مثلًا.
وهي مهمة لأنها من الفروض التي يثاب فاعلها ويأثم تاركها والتي يستطيعها كل من أراد أن يدعو، إذ الاستطاعة متوافرة، بل مؤكدة، لأن الداعية لا يبذل فيها جهدًا كبيرًا، فهو لا ينتقل مثلًا من مكان لآخر حيث المدعوون موجودون بصورة طبيعية حوله، بل في بيته!! ولا يبذل جهدًا في التعرف عليهم أو التمهيد للحديث أو التعامل معهم إذ على الأقل سيقابلهم كلهم أو بعضهم بقصد أو بغير قصد يوميًا أو حتى أسبوعيًا، فكل الأجواء مهيأة!! بل أحيانًا لا يبذل حتى وقتًا لأنه قد يستخدم السلم مثلا (أو المصعد الكهربائي) لتوصيل بعض الإسلام سريعًا كإفشاء السلام والسؤال عن الأحوال وما شابه ذلك!!
وهي مهمة لأن الداعية سيسأل يوم القيامة عن الأقرب منه ثم الأبعد فالأبعد، وليس أقرب له من الجيران!! كما لمح لذلك سبحانه في قوله: وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا [1] ، وكما لمح لذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (وما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه [2] ، وليس أعظم وصية بالجار من دعوته للخير .. للإسلام!! .. ولتنفيذ هذه الوصية ثوابها العظيم.
وهي مؤثرة لأن الداعي من المفترض أنه معروف وموثوق فيه لديهم من سابق التعامل معه وكونه قدوة في تعاملاته، ومن المفترض أنه يعرف طباعهم وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية ومشاكلهم، وما يفرحهم ويحزنهم، وهناك علاقات تمهيدية طبيعية بين الزوجات والأبناء، فمن السهل توصيل رأي الإسلام وحكمه ـ بصورة مناسبة ـ في كل موقف من مواقف حياتهم، داخل بيوتهم وخارجها.
(1) سورة النساء: الآية 36.
(2) صحيح البخاري: كتاب الأدب، باب الوصاءة بالجار 8/ 10، حديث (6015) .