فليس من المقبول أن يعظ الدعاة الناس ويتركوا وعظ أسرتهم وإرشادهم. وهذا التقصير من الدعاة نحو أسرهم بصورة عامة أمر مشاهد في كثير من الدعاة، مع أن الله تعالى أمر المسلمين بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) [1] ،ووقايتهم من النار تكون بتعليمهم ما يحتاجون معرفته من أمور الدين ومراقبتهم في تطبيق ما تعلموه.
فالأب المسلم هو الذي يقوم بواجباته نحو بيته، كما حددها الاسلام، فنراه يتعهد أولاده بآداب الاسلام، ويفهمهم أمور دينهم، ويتعهدهم في كل مرحلة من مراحل حياتهم، ونرى الزوجة المسلمة التي تجعل من بيتها روضة لزوجها، يستروح فيها من عناء الكفاح، وتكون عونًا لزوجها على طاعة الله، وما أروع ما قالت تلك الزوجة لزوجها عند خروجه من المنزل في الصباح: «إتق الله فينا، ولا تطعمنا إلا الحلال الطيب .. » .
ويجب أن نرى في البيت المسلم الأم المسلمة، التي ترعى أولادها وتنشئهم على الاسلام، فهي اكثر ملازمة لهم، وهذه رسالة من أهم رسالات المرأة، يحاول أعداء الانسانية صرفها بشتى الصوارف، ليخربوا كيان المجتمعات.
ونريد من الداعية أن يكون بيته النموذج الحسن الذي يقتدى به في كل جوانب حياته، بزيه الاسلامي، ومطعمه الحلال، ومشربه الحلال، والاخلاق الحميدة والسلوك الاسلامي، والسمت الاسلامي في العادات والتقاليد، كالافراح والاتراح، مبتعدًا في كل ذلك عن طابع الجاهلية، والعادات والتقاليد المستوردة، فلا يقبل من الداعية إلى الله، السالك لطريق الدعوة، أي تقصير أو تفريط في إلزام أفراد أسرته بتعاليم الاسلام، في أي جانب من جوانب حياة الاسرة، فإن العاجز عن الزام بيته، يكون عن إلزام غيره أعجز.
الدائرة الثانية: دعوة الجيران:
دعوة الجيران مهمة ومؤثرة، لكنها غالبًا ما تنسى من الدعاة. فهي منسية إما لخطأ فهم الداعية إذ هو قد يعتبر الدعوة إلى الله وإلى إسلامه لا تكون إلا في
(1) سورة التحريم: الآية 6.