الصفحة 44 من 129

وبقيت الإفادة وآمرها إلى الله فقد تأتي فرصة لم تكن في حسابه تجعل عمله يأتي بأبرك الثمرات.

العمل الصالح يجعل من صاحبه قدوة صالحة للغير وفي ذلك معاونة على نشر الفضيلة في المجتمع بالقدوة العملية وهي أكثر تأثيرًا من القول أو الكتابة.

العمل الصالح يوصل التوجيه إلى غير المتعلمين بصورة عملية لا قولية كما يوصله إلى الذين لا يقرأون لعدم وجود وقت عندهم للإطلاع.

لكي يكون العمل الصالح مقبولًا يلزم أن يتوافر معه الإخلاص والالتزام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتوافر هذين الشرطين بممارسة العمل الصالح زاد كبير لصاحبه.

الداعي الذي يحرص على الأعمال الصالحة في حياته وأوقاته يكتسب صفة هامة وهي الحرص على الوقت فلا يضيع جزءا من وقته إلا في عمل نافع مفيد ويدفعه ذلك إلى تنظيم وقته وأعماله وترتيبها حسب أهميتها مستشعرًا أن الوقت هو الحياة وأن الواجبات أكثر من الأوقات. وفي حسن استغلال الوقت زاد وخير كبير [1] .

المبحث الرابع

ثقافة الداعي

لابد للداعي من عدة فكرية بجوار العدة الروحية والأخلاقية، والمطلوب منه أن يتمثل أنواع الثقافات ويهضمها، ويكوّن منها مزيجًا جديدًا طيبًا نافعًا أشبه بالنحلة التي تأكل من كل الثمرات، سالكة سبل ربها ذللًا، لتخرج منها بعد ذلك شرابًا مختلفًا ألوانه، فيه شفاء للناس، كما أن في ذلك لآية لقوم يتفكرون.

إن أول ما يلزم الداعي المسلم من عدة فكرية، أن يتسلح بثقافة إسلامية ثابتة الأصول، باسقة الفروع، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

(1) مصدر هذا المبحث كتاب من فقه الدعوة للأستاذ مصطفى مشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت