الصحبة الصالحة تضاعف من قدرات الفرد وطاقاته. فحينما يفكر في أمر فكأنما يفكر بعقول إخوانه جميعًا لأنه يسترشد بآرائهم وحينما يقوم بعمل فهم جميعًا عون له بطاقاتهم ويفيدونه بخبراتهم.
الصحبة الصالحة تضاعف سعادة الفرد بمشاركته في مسراته وتخفف عنه متاعبه وآلامه إذا أصابه ضر أو مصيبة يعينونه بأموالهم وجهدهم ويذكرونه بالله والصبر على البلاء وعدم الاستسلام للحزن أو الانطواء .... وفي ذلك عون وزاد
إن الاخ المسلم على طريق الدعوة لا يتحرك بزاد قلبه وحده ولكن بزاد قلوب إخوانه جميعًا فكل أخ لا يبخل على إخوانه بما فتح الله عليه من زاد روحي يعين على معرفة الطريق وعلى الطاعة والثبات وتخطي العقبات. وليس في ذلك زاد فقط بل زاد مضاعف.
خامسًا: العمل الصالح
الإيمان والعمل الصالح متلازمان .. فالعمل الصالح مصدق للإيمان والإيمان لازم لقبول العمل الصالح. وقد تكرر ذكرهما متجاورين في كثير من آيات القرآن الكريم (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [1]
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [2]
وهكذا نجد الإيمان يدفع إلى العمل الصالح، والعمل الصالح يؤكد الإيمان ويدعمه ويقويه. ويمكننا أن نقول: إن العمل الصالح ثمرة الإيمان والتقوى، وهو أيضًا مصدر للتزود بالتقوى والإيمان على الطريق، فهو مجال الممارسة والتطبيق وترويض النفس ومجاهدتها وتطويعها لتكون عند مرضاة الله سبحانه وفي هذا عون وزاد على الطريق.
إن الأخ المسلم يقوم بالعمل الصالح لأداء الواجب أولا ثم للأجر الأخروي ثانيًا ثم للإفادة ثالثًا وهو إن عمل فقد أدى الواجب وفاز بثواب الله متى توافرت شروطه
(1) سورة البقرة: الآية 82.
(2) سورة البقرة: الآية 277.