الصفحة 42 من 129

ثالثًا: اتباع السنة

السنة النبوية زاد كلها فهي تحيي قلوب متبعيها وتسمو بهم إلى درجات عالية من الإيمان وتقوى الله وتزود الداعي المسلم بكل خير وتجنبه كل الشر، وتبني شخصية المسلم عقيديًا وعباديًا وخلقيًا وبدنيًا وفكريًا وإجتماعيًا بصورة قوية وسامية.

اتباع السنة في أكلنا وشربنا ولبسنا ونومنا ويقظتنا وقضاء حاجتنا وتعاملنا مع الغير وفي كل أفعالنا يجعلنا نمارسها في وعي وذكر الله، ولفضله علينا فنتحرى في كل ذلك ما يرضي الله ونبتعد عما حرم وهذا خير زاد، ومن لا يتبع السنة في هذه الأمور يكون في غفلة ويصير أشبه بالحيوان وهو يمارس حياته دون ذكر الله وفضله عليه، ولو ذكرنا مثلًا واحدًا كالدعاء المأثور بعد قضاء الحاجة وفيه حمد لله أن أذهب الأذى. فلو تصورنا ماذا يكون الحال لو احتبس البول أو الغائط لا شك آلام شديدة قد تؤدي إلى الموت.

والإحاطة بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما فيها من خير وزاد هنا في هذا المجال أمر غير ممكن ولا بد من الرجوع إلى كتب السنة التي جمعتها بجهد أئمة فضلاء.

ما أعظم الزاد من السنة لبناء الشخصية المسلمة القوية في إيمانها والقوية في عزيمتها وفي إرادتها وفي بنيتها وفي أخلاقها وفي كل صور القوة والعزة وتخلي نفس المسلم من كل صور الضعف من جبن أو بخل أو عجز أو كسل أو تردد أو وسوسة أو طيرة وتشاؤم وألا يكون المسلم إمعة يقاد ولا يقود يتأثر ولا يؤثر.

رابعًا: الصحبة الصالحة

الأخوة في الله نعمة كبرى وزاد وافر متجدد على الطريق وقد منّ الله على المؤمنين بهذه النعمة وهو يدعوهم إلى الوحدة وعدم التفرق في قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [1] .

(1) سورة آل عمران: الآية 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت