ثانيا: الذكر والدعاء
أما عن الدعاء فهو محطة هامة من محطات التزود بالزاد فالدعاء في ذاته يعني شعور العبد بفقره إلى الله وشعوره بقدرة الله وأن الأمور كلها بيده .. وهذا عين العبودية والتسليم لله والإيمان به سبحانه. شعور بالانكسار لله والتضرع والتذلل له سبحانه وشعور بفضله وكرمه وإحسانه وأنه على كل شيء قدير، وحياة القلوب بهذه المعاني في ذاتها زاد عظيم.
الدعاء عبادة والإعراض عنه استكبار وجحود ومن تفضل الله علينا أن يدعونا لدعائه ويعدنا بالاستجابة .. فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الدعاء هو العبادة [1] ثم قرأ (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [2] ،وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَا يَدْعُو اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ) [3] .
ما أجمل أن يتبادل الدعاة ما في الدعاء من خير بأن يدعو كل لأخيه بظهر الغيب. فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل) [4] .
ومن قول أحد الصالحين أدع بلسان لم تعصه به. سئل كيف؟ قال: تسأل أخاك أن يدعو الله لك. وفي ذلك تقوية لروابط الحب والأخوة في الله.
وللدعاء أوقات يرجى فيها الإجابة وردت فيها أحاديث نبوية يمكن الرجوع إليها ومن هذه الأوقات ليلة القدر وبين الآذان والإقامة وفي السجود وفي السفر وتحت المطر ووقت السحر وعند النداء وعند المظلمة.
(1) البخاري: الادب المفرد، 1/ 249، حديث (714) . وصححه الالباني.
(2) سورة غافر: الآية 60.
(3) رواه الحاكم في مستدركه: 1/ 668، حديث (1807) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
(4) صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، 4/ 2094، حديث (2732) .