حاجة الفقير إلى المال في الدنيا يحتاج إلى ثواب الله لينجيه من العذاب ويدخل جنة الله ولهذا فعليه أن يسعى هو إلى الفقير ولا ينظر شكرًا من الفقير بل عليه هو أن يشكر الفقير الذي أتاح له فرصة زاد ينفعه في الآخرة.
زاد الحج مكثف وفير يكرم الله به زوار بيته الحرام، فالفيوضات الربانية أثناء فترة الحج وفي الأماكن المقدسة وعند أداء هذه الشعائر فيوضات غامرة من النور والهداية والتقوى والرحمة والسكينة، خاصة إذا كان جهاز الاستقبال وهو قلب الحاج سليمًا نقيًا نظيفًا مخلصًا الوجهة لله. فالمشاعر الوجدانية التي تمتلك الحاج قبل سفره من رغبة ملحة وشوق كبير لأداء فريضة الحج وزيارة بيت الله الحرام وقبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتي تزداد أثناء السفر، ثم اللحظات التي يقع فيه البصر لأول مرة على الكعبة المشرفة، ما أعظمها وأروعها من لحظات فكأن شحنة روحية تدفقت على قلب الحاج فملأته خشية وخشوعًا لله وتعظيمًا ومهابة لبيته الحرام، وعند استلام الحجر الأسعد يمين الله في الأرض، وعند الوقوف بأعتاب الكعبة عند الملتزم حيث تسيل العبرات وتذرف دموع الخشية والضراعة والتوبة والندم، وهناك أيضًا على عرفات الله وعلى جبل الرحمة فيض غامر، الجميع في صعيد واحد يجأرون إلى الله بالدعاء وقد أتوا من كل فج عميق، والحج عرفة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون إكرام الله لزوار بيته فلا يردهم خائبين، فيقبل توبة التائبين واستغفار المستغفرين ودعاء الداعين وتتنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة وتغمر قلوبهم بنور الله وتقوى الله وتكون السعادة الحقة التي تذكر بسعادة أهل الجنة.
زاد الصلاة والصوم والزكاة يتجدد ويتكرر لأن هذه العبادات تتكرر مع الأيام والأشهر والأعوام، ولكن لما كانت فريضة الحج هي فريضة العمر تسقط بأدائها مرة فكأن الله سبحانه وتعالى كرمًا منه وفضلًا قد خصها بهذا الفيض الغامر والزاد الوفير الذي يفيد صاحبه بقية حياته ويجعله يعود نقيًا كيوم ولدته أمه وكأنه حط عن كاهله أحمالًا وأوزارًا ثقيلة.