الصفحة 39 من 129

وفي قيام الليل مجاهدة وتقوية للإرادة والعزيمة ومغالبة للشيطان وترويض للنفس على الخضوع لله، فمن يترك النوم والراحة والفراش والدفء ويقاوم رغبات الجسد ويقوم ويتطهر وقد يكون الجو باردًا ويؤثر التعبد لله والتقرب إليه، لا شك في أن ذلك زاد وإعداد له وعون على طريق الدعوة.

القيام بالليل والناس نيام فيه خلوص وتجرد وإخلاص لله وتخلية للقلب من أي أثر للرياء. والإخلاص من ألزم الصفات للداعي إلى الله وبدونه تحبط الأعمال.

والصوم زاد للداعي حيث يكسب الداعي: صفة الإخلاص لله وحسن مراقبته لأنه سر بين العبد وربه، وفيه مجاهدة لرغبات النفس والجسد وفي ذلك تقوية لإرادة المسلم وهذا زاد ضروري للداعي إلى الله، ففضيلة الصبر هي من ألزم الصفات للدعاة إلى الله التي تعينهم على تخطي العقبات ومواصلة السير على طريق الدعوة، كذلك يكسب الصوم الداعي فضيلة الحلم على الجاهلين ويربي في قلبه العطف على الفقير والمحتاج.

أثناء الصيام وخلو المعدة أو تخففها من الطعام تسمو الروح ويصفو القلب وتزول الحجب وجواذب الأرض، فيكون الصفاء والإشراق ويشع نور الحق في القلوب فيضيئها وتتهيأ النفس للتزكية بالذكر وبتلاوة القرآن والاستغفار وهذا بحد ذاته يعتبر زاد للداعي، كذلك يدعم الصوم معنى الجماعة في نفس الداعي الصائم.

هذا بعض الزاد وبعض الآثار التربوية من الصوم وشهر الصوم سهلة المنال لمن صدق النية وصام كما يريد الله لنا أن نصوم وكما علمنا رسولنا الكريم.

أما بالنسبة إلى الزكاة، فالداعي ينظر إلى المال على أنه وسيلة يستعين بها على طاعة الله وأن جمعه ليس غاية وأن في إخراج الزكاة في سبيل الله تطويع للنفس وتزكية لها وتطهيرها وهو زاد عظيم وفلاح كبير.

الزكاة تعلم الداعي أن التفاوت في الأرزاق من صنع الله وتقديره لحكمته، وأن ما حصل عليه من مال إنما هو من فضل الله وليس بمقدرته الشخصية وعلمه كما قال قارون إنما أوتيته على علم عندي.

ما أجمل أن تسمو مشاعر المتصدق فيحس أن حاجته للفقير ليتصدق عليه أشد من حاجة الفقير إليه. ذلك أنه أشد حاجة إلى الحسنات وثواب الله يوم القيامة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت