هذه النفوس ووحدها برباط العقيدة والأخوة في الله ثم الاستعداد بقوة الساعد السلاح لإستعمالها حينما لا يجدي غيرها.
هذا التحصين من الاختلاف حول الفهم والتصور وطريق العمل هو من ثمار الزاد على الطريق ويجعل كتيبة الرحمن تسير على طريق الدعوة إلى النصر بخطوات ثابتة ووحدة الصف قوية، (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [1] ، (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [2] .
وفي مجال التضحية نجد قليل الزاد يعيش دنياه ويبخل بما في يده أما صاحب الزاد فيضحي بكل ما يملك من وقت وجهد وفكر وصحة ومال ونفس كل ذلك رخيصًا في سبيل الله وكله يقين أن ما عند الله خير وأبقى.
من يسير على طريق الدعوة يتعرض إلى هزات شديدة وضغوط وفتن كثيرة يتعرض إزاءها من لا زاد له إلى التخلي والضعف والاستكانة وعدم الثبات وقد يؤتى الصف من قبله وفي هذا خطر كبير ولكن صاحب الزاد يزداد إيمانًا إزاء هذه الضغوط والفتن ويلجأ إلى الله يسأله الثبات فيثبته الله وينصره وذلك مصداق قول الله وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [3] ، وقوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [4] يتعرض سالك الطريق إلى محاولات من جهات مختلفة لكسب ولائه لمبادئ أخرى أو أشخاص أو كيانات، فمن لا زاد له يمكن أن يتأثر بهذه المحاولات ويستجيب لها ولكن صاحب الزاد يتجرد بولائه لدعوته وجماعته لأنها أسمى الدعوات وأجمعها وأعلاها.
(1) سورة الأنعام: الآية 153.
(2) سورة آل عمران: الآية 103.
(3) سورة الأحزاب: الآية 22.
(4) سورة آل عمران: الآية 173.