الصفحة 35 من 129

إن المنافقين لا يخلو منهم طريق الدعوة ولكن أصحاب الزاد يتحرزون من كيدهم وفتنهم أما قليلوا الزاد فقد يقعون فريسة لهم وقد أوضح الله ذلك حين قال: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [1] .

تتعرض مسيرة الدعوة وكتيبة الرحمن إلى حملات من التشكيك والتجريح من أعداء الله وأعوانهم وتركز هذه الحملات على الفهم والمنهاج أو الأهداف والوسائل أو القيادة والأفراد. فصاحب الزاد يحميه زاده من أن يتأثر بشيء من ذلك ويملي عليه التبيين وعدم إساءة الظن إتباعًا لأوامر الله لعباده المؤمنين قال تعالى: ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [2]

الزاد على الطريق يحمي صاحبه من الانحراف في المنعطفات الفكرية أو الحركية فزاد الإيمان يدفع صاحبه إلى التزام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح من فهم سليم شامل نقى للإسلام بعيدًا عن تلك الانحرافات التي مزقت المسلمين فرقًا وشيعًا.

وبعد الاستقامة على الفهم السليم يختلف العاملون للإسلام حول التصور الصحيح الكامل للعمل للإسلام. فصاحب الزاد يهديه زاده إلى التصور الشامل الصحيح للعمل دون اجتزاء أو مسخ. فلا يقتصر على العبادات وفعل الخيرات والذكر والعلم وغير ذلك دون أن يتضمن ما تمليه علينا هذه الفترة من عمر الدعوة الإسلامية وهي ضرورة العمل على إقامة الدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية.

وقد يلتقي العاملون للإسلام على الفهم الصحيح للإسلام وكذا على التصور الصحيح للعمل ولكن قد يحدث الاختلاف حول الخطة ووسائل تحقيق الأهداف. ولكن صاحب الزاد يدفعه إيمانه وزاده على الإتباع لا الابتداع، أعني اتباع طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقام الدولة الإسلامية الأولى إذ أرسى العقيدة في النفوس وجمع

(1) سورة التوبة: الآية 47.

(2) سورة الحجرات: الآية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت