الصفحة 34 من 129

المبحث الثالث

زاد الداعي

طريق الدعوة ... طريق الخير طريق الفلاح، إنه الطريق إلى الله وإلى رضوان الله وإلى جنات الله كلما سرنا عليه ازداد حبنا وتمسكنا به. وكلما لا قينا في سبيله من عنت وإيذاء ازددنا ثقة به ويقينًا أنه الطريق الحق وأنه سبيل أصحاب الدعوات سبيل المؤمنين.

إن طريق الدعوة فيه منعطفات وفيه عقبات وفيه أشواك وأنه ليس مفروشًا بالورود ولكنه رغم ذلك ينتهي إلى كل خير: نصر وتمكين في الدنيا ونعيم وسعادة في الآخرة ونجاة من عذاب الله.

لذلك كان لابد من الزاد على الطريق، زاد من التقوى وإيمان يعين سالك الطريق على التحرز من المنعطفات وعلى تخطي العقبات دون انحراف أو قعود أو انتكاس أو نكوص على الأعقاب.

فبدون الزاد على الطريق يحدث الانحراف والخطأ والخلاف والتدابر والتمزق والفشل. فصاحب الزاد القليل يكون سهل الانقياد لوسواس الشيطان وأعداء الله وغوايتهم وخداعهم كي يصرفوه عن طريق الدعوة أو يستعينوا به على تمزيق وحدة الصف وتماسكه.

ولكن صاحب الزاد الوفير من الإيمان والتقوى يستعصي على الشيطان ووساوسه وعلى أعداء الله وكيدهم. ويدفعه إيمانه إلى أن يكون حارسًا أمينًا على الصف يحميه من التصدع ومن كل ما ينال من وحدته وقوته منتهيًا إلى كل نزغة من نزغات الشيطان أو فتنة من فتن الأعداء فيتقيها ويتحرز منها إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ [1] .

(1) سورة الأعراف: الآية 201 - 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت