بقدر إيمانه وعمله الصالح سواء كان من ذوي الأنساب والأصول العالية، أو كان من ذوي الأنساب والأصول الواطئة النازلة.
المطلب الخامس
الأخلاص
ويراد بالإخلاص أن يكون قصد الداعي وجه الله في كل عمل يقوم به: في وعظه ونصحه وقوله وفعله، فهو يرجو بذلك رضوان الله وحده، واضعًا نصب عينيه قول الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [1] ، وقال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) [2] وقال تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) [3] وقال تعالى: (إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) [4] ، وقال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [5] ويقول تعالى: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [6] والمراد بتلك الارادة النية ولذلك قال ربنا عن الشاهدين يريدان الاصلاح: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا) [7] ولذا فإن كل داعية إلى الله يجب أن يقول بنية خالصة صادقة: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) [8] .
وفي الحديث المتفق عليه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» [9] .
(1) سورة الانعام: الآية 162 - 163.
(2) سورة البينة: الآية 5.
(3) سورة الزمر: الآية 3.
(4) سورة النساء: الآية 146.
(5) سورة الكهف: الآية 110.
(6) سورة الانعام: الآية 52.
(7) سورة النساء: الآية 35.
(8) سورة هود: الآية 88.
(9) صحيح البخاري: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم،1/ 6، حديث (1) .