الصفحة 30 من 129

فقد جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول ذهب الرجال بحديثك فأجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله. قال: «اجتمعن يوم كذا كذا» فأجتمعن فأتاهن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلمهن مما علمه الله ... [1] .

• وكان - صلى الله عليه وسلم - يقبل النصيحة ممن نصحه ورده للصواب، ويتبع الحق أينما كان، سواء صدر من غير مسلم أو امرأة أو ممن هو أقل منه مكانه، إذ هو ينبغي النجاح في الدنيا والآخرة.

فقد استجاب - صلى الله عليه وسلم - لنصيحة جندي من جنوده في غزوة بدر، ولنصيحة زوجته أم سلمة في صلح الحديبية.

ولا يفتخر بنسبه أو منصبه أو علمه أو ماله أو صحته أو غيره، كما يقول تعالى (إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) [2] .

إن على الداعي أن يستشعر أن المدعوين هم مصدر ثوابه ودخوله الجنة ومصدر علاقات سعيدة معهم بعد التزامهم بدينهم، فهو يحتاجهم لذلك كما هم يحتاجونه لتبصيرهم بالإسلام، فهل بعد ذلك يستعلي عليهم ويجعل بينه وبينهم فجوات!!

وهو مع ذلك له عزة لا يمد لهم لشيء في الدنيا، فرزقه على الله، كما يقول تعالى (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [3] ـ إلا ما كان بينه وبينهم من علاقات إنسانية اجتماعية مالية عادية ككل الناس ـ وكما يقول - صلى الله عليه وسلم: « ... وأزهد فيما عند الناس يحبك الناس» [4]

« ... وأزهد فيما عند الناس يحبك الناس» [5] ، ويقول أيضًا: «ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس» [6] .

إن التواضع يجتذب قلوب الناس للداعي ويقربهم منه ويقربه منهم، فتتقارب المفاهيم والطباع، فيسهل توصيل الإسلام منه لهم، أما التكبر والتعالي وشعور

(1) صحيح البخاري: كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة، باب تعليم النبي صلى الله عليه و سلم أمته من الرجال والنساء، 9/ 101، حديث (7310) .

(2) سورة النساء: الآية 36.

(3) سورة هود: الآية 51.

(4) رواه ابن ماجه في سننه: 2/ 1373، حديث (4102) .

(5) رواه ابن ماجه في سننه: 2/ 1373، حديث (4102) .

(6) صحيح البخاري: كتاب الرقاق، باب الغنى غنى النفس،8/ 95، حديث (6446) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت