الصفحة 29 من 129

المطلب الرابع

التواضع

كلمة التواضع مأخوذة من مادة"وضع"وهي تدل على خفض الشيء والتواضع في عرف علماء الأخلاق هو: لين الجانب والبعد عن الاغترار بالنفس، فكأن المتواضع كلّف نفسه أن يضعها دون منزلتها التي تستحقها، وأن يهضمها حقها ويجنبها الاغترار بذاتها، ولذلك قالوا إن التواضع هو اللين مع الخلق والخضوع للحق وخفض الجناح [1] .

سألت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يعمل في بيته قالت يخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجل في بيته [2] .

• ويأكل مع الفقراء رغم رداءة طعامهم، ويقبل هديتهم رغم ضعفها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو دعيت إلى كراع أو ذراع لقبلت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت» [3] .

وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخَالِطُنَا [4] حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي [5] صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ [6] [7] .

«ولقد كانت الأمة (الجارية) من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت» [8] .

ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتحدث مع رجالهم، ونسائهم (بالضوابط الشرعية) كغض البصر والكلام لسبب ونحو ذلك.

(1) حسن عودة: من أخلاق المؤمنين، ص 69.

(2) البخاري: الادب المفرد 1/ 190، حديث (539) . وقال الالباني: صحيح.

(3) صحيح البخاري: كتاب الهبة، باب القليل من الهبة 3/ 154، حديث (2568) .

(4) ليخالطنا: يلاطفنا بطلاقة الوجه والمزح.

(5) لأخ لي: هو أخوه من أمه أم سليم ابن أبي طلحة رضي الله عن الجميع.

(6) النغير: مصغر نغر وهو طير كالعصفور محمر المنقار يسميه أهل المدينة البلبل.

(7) صحيح البخاري: كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس، 8/ 30، حديث (6129) .

(8) صحيح البخاري: كتاب الأدب، باب الكبر، 8/ 20، حديث (6071) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت