والداعي الحقيقي من إذا مسه الغيظ من أخيه كظمه وتغلب عليه، وكان العفو والمسامحة عنده أقرب من الانتقام والتشفي.
ومن مظاهر الشدة والغلظة عند البعض من الدعاة:
-التكشيرة العريضة التي تكسو الوجوه، وغياب البسمة عند اللقاء، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ» [1] .
-اتباع مبدأ السمع والطاعة الجاف وإن شئت فقل العسكري في التعامل اثناء اداء أعمال وأنشطة الدعوة، وتجاهل الرفق واللين لتحقيق ذلك «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه» .
-كثرة الخلافات بينهم، وتوتر العلاقات على اتفه الأسباب وأهونها، كغلظة القول عند تبادل الحديث، وعبوس الوجه، وقلة العفو والمسامحة «ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه» [2] .
-قلة التراحم، وعدم لين الجانب بين رفقاء الطريق، فالصغير لا يوقر الكبير، والكبير لا يحترم الصغير «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» [3] .
-إيقاع رفقاء الدرب في الحرج، بالاصرار على إظهار عيوبهم، ومساؤهم، ويظهر ذلك عند تعصب البعض لآرائهم وتمسكهم بها، والاصرار عليها، خاصة إذا وضحت معالم النجاح في آرائه، وفشل آراء الآخرين [4] .
(1) صحيح ابن حبان: 2/ 281، حديث (522) .
(2) صحيح وضعيف الجامع الصغير: 1/ 1075، حديث (10748) ، قال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 5809 في صحيح الجامع
(3) رواه الطبراني في معجمه الكبير:11/ 449، حديث (12276) .
(4) محمد عبده: سلوكيات خاطئة على طريق الدعوة، ص 113.