نفسه قالوا وكيف يذل نفسه يا رسول الله؟ قال يتحمل من البلاء ما لا يطيق» [1] . وكان رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا» [2] .
3 -إذا وقع الضرر على الداعي المسلم بالرغم من التزامه بالسير المشروع في الدعوة إلى الله فعليه أن يستعين بالله ويصبر الصبر الجميل وليعلم أن الأمور كلها بيد الله تعالى وإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه لا حول إلا بالله [3] .
المطلب الثالث
الشفقة والرحمة
شفقة الداعي على مدعويه من الأمور التي لا بد أن تكون من ضمن نواياه التي تدفعه لدعوتهم.
إنه يدعوهم لأداء الفرض الذي أمره به ربه ويدعوهم للاعتذار إليه أنه قد أدى ما عليه كما في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [4] ، ويدعوهم لينال مثل ثواب كل من يعمل بدعوته إلى يوم القيامة كما يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «من دل على خير فله مثل أجر
(1) رواه الترمذي في سننه: 4/ 522، حديث (2254) . وصححه الالباني.
(2) صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب لا تمنوا لقاء العدو، 4/ 63، حديث (3024) .
(3) أصول الدعوة، ص 356.
(4) سورة الاعراف: الآية 164.