الصفحة 21 من 129

لمصعب بن عمير حين جاءه أسيد بن خضير فقال: يا مصعب هذا سيد قومه قد جاء فأصدق الله فيه [1] .

أما الصدق في حمل القيم والمبادئ: فهي روح الإنسان وعبيره الفياض، إن القيم والمبادئ التي لم تترسم في داخلك وفي واقعك، وفي كلماتك؛ قيم زائلة لا محالة، مهما ضحكت على الآخرين فإنك لن تستمر، وسوف تنهار علاقاتك معهم، أغرس في نفسك مبدأ إني جاهل، هذا المبدأ المتروك عند الكثيرين، بالذات حينما تتعامل مع من هم أقل منك، أو أصغر سنًا منك، إنك حملته متصنعًا فلن يستمر معك، بل لا بد أن تنحته في قلبك وتستشعره بكليتك.

أغرس في نفسك مبدأ أنك تتعامل مع بشر، وليسوا آلات، هذا المبدأ الذي دمر الكثير من العلاقات، ففي ساعات الغضب، ولحظات الغفلة تُطلق الكلمات مشعرة الآخرين بأنهم الآن ينبغي أن تعملوا وبلا مقابل، وبلا شعور وإحساس، تتعامل على أنهم جمادات لا شعور لهم.

إن كانت قيمتك عكس ذلك فأبدأ من الآن، قبل أن يأتي عليك يوم تبقى وحيدًا. والآن عليك بمقولة عمر بن الخطاب [2] .... عليك بإخوان الصدق فعش في أكنافهم، فهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء.

وأسمع إلى محمد إقبال يختصر لك الصدق قائلًا:

ولو صدقوا وما في الأرض نهر ... لأجرينا السماء لهم عيونا

والداعي المسلم الصادق يظهر اثر صدقه في وجهه وصوته فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتحدث إلى من لا يعرفونه فيقولون: والله ما هو بوجه كذاب ولا صوت كذاب، ولاشك أن ظهور أثر الصدق في وجه الداعي وصوته يؤثر في المخاطب ويحمله ذلك على قبول قوله واحترامه إلا إذا كان أعمى القلب قد بلغ منه مبلغًا عظيمًا، ومهما يكن من أمر فإن النفاق أساسه الكذب، فكيف يمكن أن يكون الداعي كذابًا؟ والكذب يهدي إلى الفجور كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يمكن أن يكون الفاجر داعيًا إلى الله؟ [3] .

(1) سيرة بن هشام 1/ 436.

(2) جاسم مهلل ياسين، رسائل شباب الدعوة، ص 50.

(3) عبد الكريم زيدان: اصول الدعوة، ص 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت